الشاهدُ فيه رَفْعُ (مكنوزٍ) خَبرًا عَن (البُرِّ) على إلغاءِ الظرفِ، ولو نُصِبَ على الحالِ لكانَ حَسَنًا، والقَولُ فيه كالقولِ في الذي قَبْلَه.
يقول: إنِ اسْتَأثَرْتُ على ضَيْفي بالبُرِّ وكَنَزْتُهُ دوُنه وأَطعمتُهُ قِرْفَ الحَتِيِّ فلا اتَّسَعَ عَيْشِي، وضَرَبَ [الدَرَّ مَثَلًا] (¬٩٠١)، وأَصلُهُ في الضَرْعِ. والحَتِيُّ: سَوِيقُ ثَمَرِ المُقْلِ وهو الدَوْمُ، وقِرْفُهُ قِشْرُهُ يريدُ اللحمةَ التي على عَجْمِهِ، وكُلُّ ما قَشَرْتَهُ فَقَدْ قَرَفْتَهُ، ومنه قيلَ لهذا التابَلِ: قِرْفَةٌ لأنّه قِشْرُ شَجَرِهِ.
وأنشد في البابِ لابنِ مُقْبِلٍ (¬٩٠٢):
[٣٧٤] لا سافِرُ النَيِّ مَدْخولٌ ولا هَبِجٌ … عارِي العِظامِ عليه الوَدْعُ مَنْظومُ
الشاهدُ في رَفْعِ (مَنْظومٍ) خبرًا عن (الوَدْعِ) على إلغاءِ المجرورِ، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبْلَهُ.
وَصَفَ امرأةً شَبَّهَها بغَزالٍ هذه صِفَتُهُ. والسافِرُ: المُنكشِفُ الظاهِرُ. والنَيُّ: الشَحمُ. والهَبجُ: المُتَوَرِّمُ، والتَهَبُّجُ أنْ يُضربَ الكَلبُ أو غَيرُه بالعَصَا حَتَّى يَتَوَرَّمَ جِلْدُهُ. والوَدْعُ: الخَرَزُ يُريدُ أنّه مُرَبَّبُ مُحَلّى. وأدخَلَ قَولَه: مَدْخولٌ، وعارِي العِظامِ في النَفْي كما قال اللَّهُ ﷿: ﴿لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ (¬٩٠٣)، أَيْ: ليستْ بذَلولٍ ولا مُثِيرةٍ.
وأنشد في البابِ (¬٩٠٤):