[٣٨٤] رُبَّ ما تَكْرَهُ النُّفُوسُ من الأَمْـ … ـــــرِ لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ
الشاهِدُ فيه دُخولُ (رُبَّ) على (ما) لأنَّها نكرةٌ في تَأويلِ شَيءٍ، والعائدُ عليها من جُملةِ الصفةِ هاءً محذوفةٌ مُقَدَّرةٌ.
المعنى رُبَّ شيءٍ تكرهُهُ النُفوسُ من الأمورِ الحادثةِ الشديدةِ، ولَهُ فَرْجَةٌ تُعْقِبُ الضِيقَ والشِدَّةَ كَحَلَّ عِقالِ المُقَيَّدِ. والفَرْجَةُ بالفَتحِ في الأمْرِ، وبالضَمّ في الحائطِ ونَحْوِه مِمَّا يُرى.
وأنشد في البابِ (¬٩٢٦):
[٣٨٥] أَلَا رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّهُ لكَ ناصِحٍ … ومُؤتَمَنٍ بالغَيبِ غَيرِ أمينِ
الشاهِدُ في تنكير (مَنْ) ووَصْفِها بقوله: (ناصِحٍ)، وتَغْتَشُّهُ في موضعِ الوصفِ أيضًا.
يقول: قَدْ يَنْصَحُ الإنسانَ ويَتَوَلَّاهُ مَنْ يَظُنَّ به الغِشَّ، وقد يَغشُّهُ ويَغْتابُهُ مَنْ يَأْمَنُهُ ويَثِقُ به.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ ما لا يكونُ الاسمُ فيه إلَّا نكرةً، للشَمّاخِ (¬٩٢٧):
[٣٨٦] وكُلُّ خليلٍ غَيرُ هاضِمٍ نَفْسِهِ … لِوَصْلِ خَليلٍ صارِمٌ أو مُعارِزُ
الشاهِدُ فيه جَرْيُ (غَير) على (كُلٍّ) نَعْتًا لها؛ لأنَّها مضافَةً إلى نكرةٍ، ولو أُجْرِي على المخفوضِ بـ (كُلٍّ) لكانَ حَسَنًا. ورَفْعُ (كُلٍّ) بالابتداء، وخَبرُها صارِمٌ أو مُعارِزٌ.