جَرَى عليه مِن حَبْسٍ وشِدَّةٍ (¬١٣٠٦):
وقولُهُ: (الأثْرَيْنَ) هو جَمعُ الأثْرَي وهو الكثير العَددِ. والزَعانِفُ: الأدْعِياءُ المُلْصَقونَ بالصَميمِ، وأَصلُ الزَعانفِ أجنِحَةُ السَمَكِ، واحِدَتُها زِعْنِفَةٌ بالكَسْرِ، وحكاها المبرّدُ (¬١٣٠٧)، بالفَتْحِ، والكَسْرُ أَعْرَفُ.
وأنشد في الباب لعَنْز بنِ دجِاجَةَ المازِنيّ (¬١٣٠٨):
[٥٣٤] مَنْ كانَ أشْرَكَ في تَفَرُّقِ فالِجٍ … فَلَبُونُهُ جَرِبَتْ مَعًا وأغَدَّتِ
إلّا كَنَاشِرةَ الذي ضَيَّعْتُمُ … كالغُصْنِ في غُلَوَائهِ المُتَنَبَّتِ
الشاهدُ في قَولِهِ: (إلّا كَنَاشِرَةَ) ونَصْبِهِ على الاستثناءِ المنقطعِ، والمعنى لكن مِثل ناشرَةَ لا جَرِبَتْ لَبُونُهُ ولا أَغَدَّتْ، لأنَّه لم يُشْركْ في تَفَرُّق فالجٍ.
وفالجٌ (¬١٣٠٩) هذا هو فالِجُ بنُ مازِنِ بن مالِكِ بن عَمرو بن تَميمٍ، سَعَى عليه بعضُ بني مازنٍ وأساءَ إليه حَتّى رَحَلَ عنهم ولَحِقَ بِبَنِي ذَكْوانَ بنِ بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ مِن قَيسِ عَيْلانَ فَنُسِبَ إليهم، وكانَتْ بَنو مازِنٍ قَدْ ضَيَّقوا على رَجلٍ منهم يُسمَّى ناشِرَةَ حتّى انتَقَلَ عنهم إلى بَني أسَدٍ، فَدَعا هذا الشاعِرُ المازِنِيُّ على بني مازِنٍ حيثُ اضطَرُّوا فالِجًا إلى الخُروجِ عنهم واستَثْنَى ناشِرَةَ منهم لأنّه لم يَرْضَ فِعْلَهُم ولأنّه قَد امتُحِنَ مِحْنَةَ فالِجٍ بهم.
وكانَ المبرّدُ (¬١٣١٠) يَجعلُ الكافَ في قوله: (كناشِرَةَ) زائدةً، ولا يُحتاجُ إلى زِيادَتها