وأنشد في باب ما يَجوزُ في الشعرِ مِنْ (إيّا) لِحُمَيُدِ الأَرْقَطِ (¬١٣٦٦):
[٥٥٨] إِلَيْكَ حَتَّى بَلَغَتْ إيَّاكا
الشاهد في وَضْعِهِ (إيَّاكَ) موضعَ الكافِ ضرورةٌ، وقال الزَجّاجُ (¬١٣٦٧): أراد بَلَغَتْكَ إيَّاك فحذف الكافَ ضرورةً.
وهذا التقديرُ ليسَ بشيءٍ لأنّه حَذَفَ المؤكَّدَ وتَرَكَ التوكيدَ مُؤكِّدًا لغيرِ موجودٍ، فَلَمْ يَخْرُجْ من الضَرورةِ إلَّا إلى أقبَحَ منها.
والمعنى سارَتْ إليكَ هذه الناقَةُ حَتَّى بَلَغَتْكَ.
وأنشد بَعدَ هذا [في البابِ] قَولَ أحَدِ اللُّصوصِ (¬١٣٦٨):
كأنَّا يَومَ قُرَّى إِ … نَّما نَقْتُلُ إيَّانا [٣٨٧]
مستَشْهِدًا به على وَضْعِ (إيَّانا) موضع الضمير المُتَّصلِ في (نُقْتُلُنا)، وقَدْ تَقَدَّمَ البيتُ بِعِلَّتِهِ وتَفْسِيرهِ (¬١٣٦٩).
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ إضمارِ المَفْعولَيْنِ (¬١٣٧٠):
[٥٥٩] وقَدْ جَعَلَتْ نَفْسِي تَطِيبُ لِضَغْمَةٍ … لِضَغْمِهما ها يَقْرَعُ العَظْمَ نابُها
الشاهد في "وَصْلِهِ الضميرَ مِنْ" قولِهِ: (لِضَغْمِهما ها) وكانَ وَجْهُ الكلامِ لِضَغْمِهما إيَّاها؛ لأنَّ المصدرَ لَمْ يَسْتَحكِمْ في العَمَلِ والاضمارِ استِحكامَ الفِعلِ.
والضَغْمَةُ: العَضَّةُ، ومنه قيلَ للأسدِ: ضَيْغَمٌ، وهذا الشاعِرُ وَصَفَ شِدَّةً أصابَهُ