الشاهدُ في ابتداءِ (أَنتَ) ورَفْعِ (أَقدَرَ) على الخَبرِ، ولو كانَتْ القوافي منصوبَةً لنَصَبَ (أَقْدَرَ) وجَعَل (أَنتَ) فَصْلًا كما تَقَدَّمَ في البابِ.
وَصَفَ تَتَبُّعَ نَفْسِهِ لِلُبْنَى بَعدَ أنْ طَلَّقَها. والمَلَا: ما اتَّسَع من الأرضِ، أيْ: كنتَ أقدَرَ عليها وأَنتَ مُقِيمٌ بالمَلَا مَعَها قَبلَ تَطْلِيقها، يُعَنَّفُ نَفْسَهُ على ما فَعَلَ (¬١٤٠١).
وأنشد في البابِ لرَجُلٍ مِن بَني عَبْسٍ (¬١٤٠٢):
[٥٧٢] إذا ما المَرْءُ كانَ أَبوهُ عَبْسٌ … فَحَسْبُكَ ما تُرِيدُ إلى الكَلامِ
الشاهدُ فيه إضمارُ اسمِ كانَ فيها (¬١٤٠٣) والجملةُ خَبرُها، ولَولا ذلك لنَصَبَ أحَدُ الاسمينِ بَعدَها.
ونَسَبَ الفَصاحَةَ والبَلاغَةَ إلى عَبْسٍ لأنَّه مِنهم، وعَبْسُ بنُ بَغيضٍ من قَيْسِ عَيْلانَ (¬١٤٠٤)، و (إلى) هنا (¬١٤٠٥) بمعنى (من) وفيها بُعْدٌ لأنَّها ضِدُّها، والأجْوَدُ أنْ يُريدَ فَحَسْبْكَ ما تُريدُ من الشَرَفِ إلى الكلامِ، أَيْ: مع الكَلامِ.
وأنشد في بابِ (أَيّ) للعبّاسِ بنِ مِرْداسٍ (¬١٤٠٦):
[٥٧٣] فَأَيَّي ما وأَيَّكَ كانَ شَرًّا … فَسِيقَ إلى المَنِيَّةِ لا يَراها
الشاهدُ في (¬١٤٠٧) إفرادِ (أَيَّ) لكُلُ واحِدٍ مِن الاسمينِ وإخْلاصِها له تَوْكيدًا، والمستعمل إضافَتَها اليهما مَعًا فيقال: أَيُّنا.