يقولُ هذا للأخْطَل، وكُنْيَتُهُ أَبو مالِكٍ، وكانَ قَدْ قالَ له بحضرةِ عبد المَلِكِ بنِ مَروانَ (¬١٧٠٨):
أَلَا تَسْأَلُ الجَحّافَ هَلْ هو ثائرُ … بقَتْلَى أُصِيبَتْ مِن سُلَيْمٍ وعامِرِ
فجَمَعَ الجَحّافُ لبني تَغْلِبَ وأَوقَعَ بهم بالبِشْرِ (¬١٧٠٩) وهو جَبَلٌ لتَغْلِبَ، وفيه يقولُ الأخطلُ لعبدِ الملِكِ يسْتَعْدِيه ويستَنْصرُهُ (¬١٧١٠):
لَقَدْ أَوقَعَ الجَحّافُ بالبِشْرِ وَقْعَةً … إلى اللهِ منها المُشْتَكَى والمُعَوَّلُ
فإنْ لا تُغَيرْها قُرَيْشٌ بِمُلْكِها … يَكُنْ عَن قُرَيْشٍ مُسْتَرادٌ ومَزْحَلُ
وأنشد في البابِ لزُهَيرٍ (¬١٧١١):
[٧١١] أَلا لَيتَ شِعْرِي هَلْ يَرَى الناسُ ما أَرَى … مِن الأمرِ أَو يَبْدو لَهُم ما بَدَا لِيَا
الشاهدُ فيه دُخولُ (أَو) عاطِفةً بَعدَ حَرْفِ الاستفهامِ على حَدِّ قولك: هَلْ تَقومُ أو تَقْعُدُ؟، ولو جاءَ ب (أَمْ) وجَعَلَها استِفْهامًا منقطعًا لجازَ كما تقولُ: هَلْ تَجْلِسُ أَمْ تَسِيرُ؟ على معنى بَلْ هَلْ تَسِيرُ، استِفهامًا منقطِعًا بَعدَ استفهام.
وقَدْ بَيَّنَ الذي يَراهُ ويَبْدو له في قولِهِ (¬١٧١٢):
بَدَا لِيَ أَنَّ الناسَ تَفْنَى نُفُوسُهُم … وأَموالُهُم ولا أَرَى الدَهْرَ فانِيَا