فيكونُ كَمَهْرِيٍّ ومَهَارَى (¬١٧٨٨):
وَصَفَ ناقَتَين خَرَّتا مِن الإعياءِ، أو لأنَّهما نُحِرَتا فَطَأطَأ رُؤوسَهما، فشَبَّهَ كُلَّ واحدةٍ منهما في ذلك بمُطَأطَأ النَصْرانَةِ (¬١٧٨٩) لرأسِها في صَلاتِها، والإسْجادُ: مُطَأطَأةُ الرأْسِ. والسُجُودُ: وَضعُ الجَبْهَةِ بالأرض، وقد يقالُ: سَجَدَ وأَسجَدَ في معنى طَأطَأ رأسَهُ.
وأنشد في بابِ أسماءِ السُوَرِ للكُمَيْت (¬١٧٩٠):
[٧٤٩] وَجَدْنا لَكُم في آلِ حامِيمَ آيَةً … تَأَوَّلَها مِنَّا تَقِيٍّ ومُعْرِبُ
الشاهِدُ في تَركِ صَرْفِ (حامِيمَ) لأنَّه وافَقَ بِناءَ ما لا ينصرفُ من الأعجميَّةِ نحو هابيلَ وما أشبَهَ ذلك (¬١٧٩١).
يَقولُ هذا لبَني هاشِم وكانَ مُتَشَيِّعًا فيهم، وأرادَ بآلِ حامِيمَ السُوَرَ التي أوائِلُها (¬١٧٩٢) حم، فجَعَل حم اسمًا للكلمةِ ثُمَّ أَضافَ السُوَرَ إليها إضافَةَ النَسَبِ إلى قَرابَةٍ كما يُقالُ (¬١٧٩٣): آلُ فُلانٍ.
والآيةُ التي ذَكَر هي قولُهُ ﷿: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬١٧٩٤) فيقول: مَنْ تَأَوَّلَ هذهِ الآيَةَ لَمْ يَسَعُهُ إلَّا التَشَيُّعُ في آلِ النَّبِيِّ ﷺ مِن بنِي هاشم وإبداءُ المَوَدَّةِ لهم على تَقِيَّةٍ كانَ أو غَيرِ تَقِيَّةٍ. والمُعْرِبُ: الذي يُفْصِحُ بما في نَفْسِهِ ويُعْرِبُ عن مَذْهبِه، ويُروى (تَقِيٌّ مُعَرِّبُ) أَيْ: مُتَّقٍ لله ﷿: مُبِينٌ لِما في نَفْسِهِ مُصَرِّحٌ به.