وأنشد في البابِ <لأبي طالب> (¬١٧٩٩) [في تأنيثِ ليتَ]:
[٧٥٣] لَيتَ شِعْرِي مُسَافِرَ بنَ أَبي عَمْ … روٍ ولَيتُ يَقولُها المَحْزونُ
الشاهِدُ في إعراب (ليتَ) وتأنيثها؛ لأنَّه جَعَلَها اسمًا للكلمةِ وأَخبَرَ عنها كما يُخبرُ عن الاسمِ المؤنَّث.
ومسافِرُ بن أبي عَمروٍ رَجُلٌ من قُرَيش [من بني عبد شمس] (¬١٨٠٠) بن عبد مَناف، ماتَ غَريبًا وكانَ صَديقًا لأبي طالب فَرَثاه.
ونَصَبَ مُسافِرًا على معنى لَيتَ شِعْرِي خَبَرَ مُسَافِرٍ؛ أيْ: لَيْتَنِي أعلَمُ خَبَرَهُ، فحذفَ الخَبرَ المنصوبَ بالمصدرِ وأَقامَ مُسافِرًا مُقامَهُ، ويَجوزُ رَفْعُهُ عَلى خَبرِ ليتَ، والمعنى أيضًا ليتَ شعرِي خَبَرُ مُسافِرٍ ثُمَّ حُذِفَ، وبَعْدَه (¬١٨٠١):
بُورِكَ المَيِّتُ الغَريبُ كما بُو … رِكَ نَضْحُ الرُمَّانِ والزَيْتُونُ
وأنشد < في البابِ > لأبي زُبَيْدٍ (¬١٨٠٢):
[٧٥٤] لَيتَ شِعْرِي وأَيْنَ مِنِّيَ لَيْتُ … إنَّ لَيْتًا وإنَّ لَوًّا عَنَاءُ
الشاهِدُ في تضْعيفِ (لَوُ) لَمَّا جَعَلَها اسمًا وأَخبَرَ عنها؛ لأنَّ الاسمَ المفرَدَ المتمكِّنَ لا يكونُ على أقَلَّ من حَرفَيْنِ متحرِّكَيْن، والواوُ في (لَوْ) لا تَتَحرَّكُ فَضُوعِفَتْ لتكونُ كالأسماءِ المتَمكِّنة، وتَحتملُ الواوُ بالتضعيفِ الحركةَ.
وأرادَ ب (لَوْ) ها هنا (لَوُ) التي للتَمَنِّي في نَحْو قولك: لَوْ أَتَيْتَنا وأَقَمْتَ (¬١٨٠٣) عنَدنا؛ أيْ: لَيْتَكَ أَتَيْتَ وأَقَمْتَ؛ أيْ: أكثَرُ التَمَنِّي يُكَذِّبُ صاحِبَهُ ويُعَنّيه ولا يَبْلُغُ فيه