الشاهدُ في قولِهِ: (مِن الخِزْبازِ) وبِنائِهِ على الكَسْر؛ لأنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لمعنى الكنايَةِ عَن الداءَ وعَن الصَوتِ، ووَجَبَ [له] البِناءُ في النكرةِ لتَضَمُّنِهِ المعنى، فلَمَّا عُرِّفَ بالألِفِ واللامِ بَقِيَ على بِنائِه؛ لأنَّ تَمَكُّنَ النكرةِ أوْكَدُ مِن تمكُّنِ المعرفةِ لأنَّها أوّلُ، فلَمّا بُنِيَتْ في التنكيرِ بَقِيَتْ على بِنائها في التعريف كخَمْسَةَ عَشَرَ.
والخِزْبازُ [ها] هنا داءً يُصِيبُ الكِلابَ في حُلُوقِها، والخِزْبازُ أيضًا ذُبابٌ يَقَعُ في الرِياضِ ويقال: هو صَوْتُهُ، وهو أيضًا اسمٌ للنَبْتِ، وفيه لُغاتٌ ولَهُ أحكامٌ قَدْ بَيَّنْتُها في كتاب (النُكَتْ) (¬١٨٦٩).
واللَّهازِمُ: جَمعَ لِهْزِمَةٍ وهي مُضْغَةٌ في أصْلِ الحَنَكِ. والدِرابُ: جَمعُ دَربٍ، كأنَّه شَبَّهَ قَومًا بالكِلابِ النابِحَةِ الدَرِبَةِ.
وأنشد في البابِ (¬١٨٧٠):
[٧٨٢] وهَيَّجَ الحيَّ مِن دارٍ فَظَلَّ لَهُم … يَومٌ كَثيرٌ تَنَادِيهِ وحَيَّهَلُهْ
الشاهدُ فيه (¬١٨٧١)، قَولُهُ: (وحَيَّهَلُهْ) وإعْرابُهُ بالرَفْع؛ لأنَّه جَعَلَه وإنْ كانَ مُرَكَّبًا مِن شَيئين اسمًا للصَوْتِ بمنزلة (مَعْدِ يكرب) في وُقوعِهِ اسمًا للشَخْص، وكأنّه قال: كَثيرٌ تَنَادِيهِ وحَثُّهُ ومُبادَرَتُهُ؛ لأنَّ معنى قَولهم: حَيَّهَلْ عَجِّلْ وبادِرْ.
وَصَفَ جَيْشًا سُمِعَ به وخِيفَ منه، فانتُقِلَ عَن المَحَلِّ مِن أجْلِهِ وبُودِرَ بالانتِقالِ قبلَ لَحَاقِهِ.
وأنشد في البابِ للنابغةِ الجَعْدِيّ (¬١٨٧٢)::