انحَدَرَتْ دُموعُها لشِدَّةِ البَردِ على أنُوفِها.
ويُروى (على آفاقِها غَبَراتُها) أيْ: على آفاقِ السَماء، فكَنَى عنها وإنْ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ ثِقَةً بعِلْمِ السامعِ. والغَبَراتُ جَمعُ غَبرةٍ، يريدُ كَثرةَ هُبوبِ الشَمالِ والتِباسَ الغُبار الذي تُثيرُه < بالآفاق >.
وأنشد في البابِ (¬٢٠٩٨):
[٨٨٧] كأنَّ خُصْيَيَهِ مِنْ التَدَلْدُلِ … ظَرْفُ عَجُوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ
الشاهِدُ فيه إضافَةُ الثِنْتَينِ إلى الحَنْظَل، وهو اسمٌ يَقَعُ على جميعِ الجِنس، وحَقُّ العَددِ القَليلِ أنْ يُضافَ إلى الجمعِ القليل، وإنَّما جازَ < هذا > على تَقديرِ (ثِنْتانِ من الحَنْظَلِ) كما يُقال: ثَلاثَةُ فُلُوسٍ؛ أيْ: ثَلاثَةٌ مِن هذا الجِنْسِ على ما بَيَّنَه في البابِ (¬٢٠٩٩):
والتَدَلْدُلُ: التَعَلُّقُ والاضطِرابُ. وكانَ الوَجْهُ أَنْ يقول: حَنْظَلَتان، فَبَناهُ على قِياسِ الثَلاثَةِ وما بَعدَها إلى العشرة.
وإنَّما خَصَّ ظَرفَ العَجُوزِ لأنَّها لا تَسْتَعملُ طِيبًا ولا غَيرَه مِمَّا يَتَصَنَّعُ به النِساءُ للرِجالِ ليَأْسِها منهم، وإنَّما تَدَّخِرُ فيه ما يُتَعَانَى به مِن الحَنْظَلِ ونَحْوِه (¬٢١٠٠).
وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (¬٢١٠١):