ومعنى الهاجِمِ الحالِبُ، يقالُ: هَجَمْتُ الناقَةَ إذا حَلَبْتَها؛ أيْ: يَحْمِلُني على إِيثارِي فَرَسي باللَّبَنِ شَأْوُهُ وإِدْلالُهُ في جَرْيِهِ وسَبْقُهُ لغيرِهِ.
وأَرادَ بالسُفْعِ الأثافِيَّ، وسُفْعَتُها سَوَادُها. والمَثَّلُ: المنتصِبَةُ القائمةٌ. واليَحَامِيمُ جَمعُ يَحْمومٍ وهو الأسْوَدُ، وحَذَفَ الياءَ ضَرورةً كما تَقَدَّمَ في اللَّهَامِيمِ.
وأنشد في البابِ (¬٢٤٢٦):
[١٠٢٠] وما كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بلَبِيبِ
الشاهدُ فيه وُقوعُ الياءِ ساكِنَةً وقبلَها الكسرَةُ (¬٢٤٢٧)، لِما فيها من المَدّ، موقِعَ الحرفِ المتحرّكِ في إقامَةِ الوَزْن، ولذلك لَزِمَتْ هذه الياءُ حَرفَ الرَوِيِّ وكانَتْ رِدْفًا له لا يَجوزُ في موضِعِها إلّا الواوُ؛ إذْ كانَتْ في المَدِّ بمنزلتِها.
والمعنى أنَّ الإنسانَ قَدْ يَنصَحُ مَنْ يَسْتَغِشُّهُ فينبغي للعاقِلِ اللّبيبِ أنْ يَرْتادَ موضِعًا مُسْتَحقًّا لنُصْحِهِ (¬٢٤٢٨).
وأنشد في بابِ إِدْغامِ الحُروفِ المتقارِبَةِ (¬٢٤٢٩):
[١٠٢١] كأَنَّها بَعدَ كَلَالِ الزاجِرِ … ومَسْحِي مَرُّ عُقَابٍ كاسِرٍ
يُريدُ أنَّهَ أَخْفَى الهاءَ [عندَ الحاءِ] (¬٢٤٣٠) في قَولِهِ: (ومَسْحِهِ)، وسَمَّاهُ إدْغامًا لأنَّ الإِخْفاءَ عندهُ ضَربُ مِن الادغام، ولا يَجوزُ الادغامُ في البيتِ لانكِسَارِ الشِعرِ.
وَصَفَ ناقَةً فيقولُ: كأَنَّها بَعدَ طُولِ السَيرِ وكَلالِ < حادِيها > الزاجِرِ لها عُقابٌ كَسَرَتْ مِن جَنَاحَيْها وقَبَضَتْهما عندَ انقِضاضِها. والمَسْحُ هنا ذَرْعُ الأرضِ بالسَيرِ.