أرادَ بالخَيرِ فحَذَفَ، ووَصَلَ الفِعلَ فنَصَبَ، وسَوَّغَ الحَذْفَ والنَصْبَ أنّ الخيرَ اسمُ فِعلٍ يَحْسُنُ أنْ وما عَمِلَتْ فيه في موضِعِه، و (أنْ) تُحْذَفُ معها حُروفُ (¬٦٧) الجَرَّ كثيرًا، تَقول: أمَرْتُكُ أنْ تَفْعَلَ <وعَجْبتُ أنْ تَفْعَلَ> تُريدُ بأنْ تَفْعَلَ، ومِنْ أنْ تَفْعَلَ، فَيَحْسُنُ (¬٦٨) الحَذفُ [في] هذا لطولِ الاسمِ ويكثُرُ، فإذا وَقَع موقِعَ (أنْ) اسمُ فِعلٍ شُبَّهَ بها فحَسُنَ الحَذْفُ، فإنْ قلتَ: أمَرْتُكَ بزيدٍ لم يَجُزْ أنْ تقول: أمرتُكُ زيدًا لما بَيَّنْتُ لك.
والنَشَبُ: المالُ الثابتُ كالضِياعِ ونَحْوِها، وهو مِن نَشِبَ الشيءُ ثَبَتَ في موضعٍ ولَزِمَهُ، وكأنّه أراد بالمالِ ها هنا الإبِلَ خاصّةً، فلذلك عَطَفَ عليه النَشَبَ، وقد قيل: النَشَبُ جميعُ المالِ فيكونُ على هذا التَفْسير (¬٦٩) عَطَفَهُ على الأوّل مبالَغَةً وتوكيدًا، وسَوّغَ اختلافُ اللفظينِ.
وأنشد في الباب للمتَلمِّس الضبعي، واسمُه جرير بن عبد المَسيح (¬٧٠):
[٢٣] آليتَ حَبَّ العراقِ الدّهرَ أَطعَمُهُ … والحَبُّ يأكلُهُ في القَريةِ السُوسُ
أرادَ على حَبّ العراقِ، فحَذَفَ الجارَّ ونَصَبَ، هذا مذهبُ سيبويه وهو الصَحيح، وللمبَرّد (¬٧١) فيه قولٌ مَرغوبٌ عنه.
والروايّةُ الصحيحةُ [في] آلَيْتَ بالفتحِ، لأنّه يُخاطبُ عَمروَ بن هندٍ المَلِك،