ثم أورد ﵀ بعد ذلك مائة وستة عشر وجهاً على صحة ما ذكر، ثم ناقش أدلة القائلين بغير ذلك.
ثانياً: لم سميت الروح بهذا الاسم؟ لأن بها حياة البدن.
ثالثاً: هل الروح والنفس شيء واحد أو أنهما متغايران؟ الروح التي في البدن هي النفس؛ فهذا المخلوق الذي تكون به الحياة، وتفقد بفقده يسمى روحاً، ونفساً؛ فهما بهذا الاعتبار مترادفان، يُعَبَّر بكل واحد منهما عن الآخر، ويدل عليه، ولا يمنع أن يكون لكل واحد منهما إطلاقات أخرى١.
وبالجملة فإن النفس تطلق على أمور، والروح كذلك؛ فيتحد مدلولهما تارة، ويختلف تارة؛ فالنفس تطلق على الروح، ولكن غالباً ما تسمى به نفساً إذا كانت متصلة بالبدن، أما إذا أُخِذَتْ مجردةً فتسمية الروح أغلب عليها٢.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "والروح المدبرة للبدن هي الروح المنفوخة فيه، وهي النفس التي تفارقه بالموت"٣.
وقال: "لكن تسمى نفساً باعتبار تدبيره للبدن، وتسمى روحاً باعتبار لطفه"٤.
وقال ابن القيم ﵀: "أما الروح التي تتوفى وتُقبض فهي روح واحدة، وهي النفس"٥.