وكان كثير من السلف يوصي تلاميذه بالصبر والتحمل وعدم التعجل. قال يونس بن يزيد: "قال لي الزهري: لا تأخذ العلم جملة، فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة، ولكن الشيء بعد الشيء مع الأيام والليالي" ١. وفي رواية معمر عن الزهري: "من طلب العلم جملة فاته جملة، وإنما يدرك العلم حديث وحديثان" ٢.
٥ - الورع مع الحرص على نشر العلم وإخفاء العمل:
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله ﵌ من الأنصار ما فيهم من أحد يسأل عن شيء إلا ودّ أن أخاه كفاه، ولا يحدث حديثاً إلا ودّ أن أخاه كفاه" ٣.
وعن مطرّف بن عبد الله بن الشخير قال: "فضل العلم أحب إليّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع" ٤.
وفي باب (كيف يُقبض العلم) من كتاب العلم من صحيح البخاري: "كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله ﵌ فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولتُفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يُعلَّم من لا يعلم فإن العلم لا يهلك حتى يكون سراً".