البُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ "الصَّحِيْحِ"، فَقَدْ بَوَّبَ عَلَى جَوَازِ هَذَا الشَّيءِ.
وَالكِتَابُ يَحْتَاجُ إِلَي زِيَادَةِ تَتَبُّعٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بِشَكْلٍ أَوْضَحٍ مَنْهَج ابْنِ الجَارُوْدِ مِنْ حَيْثُ الصِّنَاعَةُ الحَدِيْثِيَّةِ، وَإِذَا ضُمَّ إِلَى هَذَا مَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ تَضْعِيْفٍ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ فِي كِتَابِهِ "الضُّعَفَاءِ"، فَسَوْفَ يَكُوْنُ مَنْهَجُهُ أَكْثَرَ وُضُوْحًا.
وَقَدْ يَسَّرَ اللهُ تَعَالَى أَنْ شَرَعْتُ فِي شَرْحِ هَذَا الكِتَابِ (¬١)، وَكَانَ ذَلِكَ فِي (٨/ ٦/ ١٤٢٣)، وَتَكَلَّمْتُ عَنْ مَنْهَجِ ابْنِ الجَارُوْدِ فِي كِتَابِهِ، وَعَنْ مَا يَتَعَلَّقُ بِرِجَالِهِ، وَكَانَتْ لِي نِيَّةٌ أَنْ أُصَنِّفَ كِتَابًا فِي رِجَالِهِ، أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُيَسِّرَ ذَلِكَ.
وَهَذَا الكِتَابُ الَّذِي أُقدِّمُ لَهُ، هُوَ فِي رِجَالِ "مُنْتَقَى" ابْنِ الجَارُوْدِ مِمَّنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لهُمْ فِي "التَّهْذِيْبِ"، وَهُوَ ضِمْنُ مَشْرُوْعٍ هُوَ "إِتْحَافُ البَرَرَه بِتَرَاجِمِ مَنْ لَيْسَ فِي التَّهْذِيْبِ مِنْ رِجَالِ كُتُبِ إِتْحَافِ المَهَرَه"، وَهُوَ عَمَلُّ فِي غَايَةٍ مِنَ الأَهَمِّيَّةِ؛ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ عَظِيْمَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَمِنَ المَعْلُوْمِ أَنَّ عِلْمَ الرِّجَالِ مِنْ أَهَمِّ عُلُوْمِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فِيْهِ يُعْرَفُ الصَّحِيْحُ مِنَ الضَّعِيْفِ، وَالمَحْفُوْظُ مِنَ المَعْلُوْلِ، وَالقَوِيُّ مِنَ السَّقِيْمِ، وَتَعَلُّمُهُ مِنْ فُرُوْضِ الكِفَايَاتِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الأَمَّةِ.
أَخْرَجَ أَبُوْ مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي كِتَابِهِ "المُحَدِّثِ الفَاصِلِ" (¬٢)، وَأَبُوْ بَكْرٍ