فصل
قول الله تعالى: ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) يحتمل عامل النصب فى ﴿خالِدِينَ﴾ على الحال وجهين، أحدهما: أن يكون ناصبه ما فى ﴿أُولئِكَ﴾ من معنى أشير، فتكون الحال على هذا حالا مقدّرة (٢)، مثلها فى قوله: ﴿فَادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ (٣) أى مقدّرين الخلود.
والوجه الآخر: أن تنصب ﴿خالِدِينَ﴾ بأصحاب، فلا تكون حالا مقدّرة، كأنه قيل: أولئك مالكو الجنّة خالدين فيها.
/وأمّا قوله: ﴿جَزاءً﴾ فيحتمل أن يكون مصدرا وقع موضع مجزيّين، فيكون حالا من الضمير فى ﴿خالِدِينَ﴾ لأن المصادر قد تقع أحوالا فى مواضع أسماء الفاعلين والمفعولين، فاسم الفاعل كقولك: جاء زيد مشيا، تريد ماشيا، واسم المفعول كقولهم: «قتلوه صبرا» أى مصبورا.
ويحتمل ﴿جَزاءً﴾ أن يكون مصدرا مؤكّدا، أى يجزون الخلود فى الجنة جزاء بأعمالهم.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ﴾ (٤) العامل فى الظّرف الذى هو ﴿يَوْمَ﴾ قول (٥) مضمر عامل فى موضع الجملة، فالتقدير: ويوم يعرض الذين كفروا على النار نقول: أليس هذا بالحقّ.