والحادى عشر: أنهم غيّروا بلا أربعة أحرف، فنقلوهنّ عمّا وضعن له إلى غيره، وهنّ: لو وهل وأن وهمزة الاستفهام، فقالوا: لولا وهلاّ وألاّ وأ لا، خفيفة اللام.
فأما «لو» فنقلوها من امتناع الشىء لامتناع غيره، إلى معنيين، أحدهما (١):
التّحضيض فى نحو: لولا تكرم زيدا.
والثانى: امتناع الشىء لوجود غيره فى نحو: لولا زيد لجئتك.
وأما «هل» فنقلوها من الاستفهام إلى التحضيض، فى قول عنترة:
هلاّ سألت الخيل يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمى (٢)
الباء هاهنا بمعنى «عن» فهى متعلّقة بسألت، كما جاء فى التنزيل:
﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ (٣) أى فاسأل عنه.
وأما «أن» فهى المصدريّة أو المفسّرة التى بمعنى «أى» فى قوله تعالى:
﴿وَاِنْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا﴾ (٤) معناه: أى امشوا، أفادت بتركيبها مع «لا» التحضيض فى نحو: ألاّ تعطى بكرا.
وأمّا الهمزة فإنهم لمّا ركّبوها مع «لا» صلحت للتحضيض، فى نحو: ألا تكرم أخاك! وللتمنّى فى نحو: ألا ماء أشربه (٥)! ولاستفتاح الكلام فى نحو: ﴿أَلا﴾