فممّا دخلت الفاء فى خبره مع عمل «إنّ» فيه، الموصول فى قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اِسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (١) وفى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ﴾ (٢) وفى قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ (٣).
والوجه الثانى في قوله: ﴿وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ فى قول بعض البغداديّين: أن تكون (٤) «ما» شرطيّة، والفعل الذى هو الشرط مضمر، والتقدير:
ما يكن بكم من نعمة فمن الله، واستشهد بقول الشاعر (٥):
إن العقل فى أموالنا لا نضق به ... ذراعا وإن صبرا فنصبر للصّبر
أراد: إن يكن العقل، أى إن تكن الدّية، وقوله: «وإن صبرا» أى وإن نصبر صبرا، بمعنى نحبس حبسا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ (٦) ومنه قول عنترة: