أراد: يا ربّ إنسان يبغض أذوادنا، وقال حسّان:
فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النبيّ محمّد إيّانا (١)
ويروى: «غيرنا» بالرفع، فمن فى هذه الرواية معرفة؛ لأنها موصولة، والتقدير: على/الذين هم غيرنا، وقال الفرزدق (٢):
إنّى وإيّاك إذ حلّت بأرحلنا ... كمن بواديه بعد المحل ممطور
فمن هاهنا نكرة؛ لأنه وصفها بممطور، كأنه قال: كإنسان ممطور.
وزاد الكسائىّ فى معانى «من» قسما آخر، فزعم أنها قد جاءت صلة، يعنى زائدة، وأنشد فى ذلك:
إنّ الزّبير سنام المجد قد علمت ... ذاك العشيرة والأثرون من عددا (٣)
قال: أراد: والأثرون عددا، وقال غيره: معناه: والأثرون من يعدّ (٤) عددا، فحذف الفعل واكتفى بالمصدر منه، كما تقول: ما أنت إلاّ سيرا، فمن فى هذا القول نكرة موصوفة بالجملة المحذوفة، فالتقدير: والأثرون إنسانا يعدّ.
وتقول (٥): غلام من تضرب أضرب، فتجزم الفعلين، وتنصب الغلام بالفعل الأوّل، لأنّ الثانى جواب، فإن جعلت «من» استفهاما رفعت الفعل الأول،