وإلاّ فاطّرحنى واتّخذنى ... عدوّا أتّقيك وتتّقينى
فلو أنّا على حجر ذبحنا ... جرى الدّميان بالخبر اليقين
/وقال الفرّاء: قد أفردت العرب «إمّا» من غير أن تذكر «إمّا» سابقة، وهى تعنى بها «أو» وأنشد:
تلمّ بدار قد تقادم عهدها ... وإمّا بأموات ألمّ خيالها (١)
أراد: أو بأموات.
واعلم أن «إمّا» لا تقع فى النّهي، لا تقول: لا تضرب إمّا زيدا وإمّا عمرا؛ لأنها تخيير، فكيف تخيّره وأنت قد نهيته عن الفعل، فالكلام إذن مستحيل (٢).
ول «إمّا» وجه رابع: وهو أن تكون مركّبة من «إن» الشرطية و «ما» ويلزمها فى أكثر الأمر نون التوكيد، ولا تكون مكرّرة، كما لا يكون حرف الشرط مكرّرا، كقولك: إمّا تنطلقنّ فإنّى أصحبك، وإمّا تخرجنّ أخرج معك، وفى التنزيل: ﴿وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً﴾ (٣) وفيه: ﴿فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً﴾ (٤)، وفيه: ﴿فَإِمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ (٥) وقد تطرح نون التوكيد من هذا فى الشّعر، كقول الأعشى:
إمّا ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنّا كذلك ما نحفى وننتعل (٦)