على ما لم يسمّ فاعله، تقول: زهيت علينا يا رجل (١) تزهى، فأنت مزهوّ، أى تكبّرت، ولا تقول: زهوت، فتجعل الفعل له، لأن الفعل إنما هو للشيء الذى يحمله على الزّهو، كالمال والجمال والسلطان، وإنما يفسّرون زهيت بتكبّرت مجازا، وتفسيره (٢): حملت على التكبّر.
/وقوله: «ليت شعرى من أباها» لك فى خبر «ليت» مذهبان: إن شئت قلت: هو محذوف لطول الكلام، وتقديره: واقع أو موجود، وإن شئت قلت: لمّا كان قوله «ليت شعرى» مؤدّيا معنى ليتنى أشعر، استغنى عن خبر، كما استغنى المبتدأ فى قولك: أقائم أخواك، حيث أدّى معنى يقوم، وقوله: «من أباها» جملة ابتداء عمل فى موضعها المصدر، كأنه قال: ليت أن أشعر أىّ الناس أباها.
وأمّا قول القائل:
ليت شعرى إذا القيامة قامت ... ودعا بالحساب أين المصيرا (٣)
وقبله:
خمّر الشّيب لمّتى تخميرا ... وحدا بى إلى القبور البعيرا
فإن المصير منصوب بالمصدر (٤)، وأين: خبر مبتدأ محذوف، تقديره أين هو، وقد