﴿أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً﴾ (١) أى إنزالا.
والمصدر مضاف إلى فاعله، لأن الهاء عائدة على «عمرة» لا على الدار.
وانتصاب «الجرع» على الظّرف، وكان حقّه إيصال الفعل إليه بفى، ولكنه حذف «فى» كما حذفها القائل (٢):
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطّريق الثّعلب
أراد: فى الطريق، فحذف «فى» ضرورة.
و «من» هاهنا خارجة عن معانيها الثلاثة؛ الابتداء والتبعيض والتبيين، ومعناها معنى لام العلّة، كقولك: جئت من أجلك ولأجلك، وأكرمته من خوفه ولخوفه، وهى متعلّقة بهاجت، فجملة النداء منقطعة ممّا بعدها، كأنه نادى الدار تلهّفا ثم ترك خطابها، وقال: من احتلال عمرة فى الجرع هاجت لى الهمّ.
سلمىّ بن ربيعة، أخو بنى السيّد
زعمت تماضر أنّنى إمّا أمت ... يسدد أبينوها الأصاغر خلّتى (٣)
الزّعم والزّعم (٤): القول عن غير صحة، قال الله جلّ ثناؤه: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ (٥).