ودلالة القياس كقولهم: الليلة الهلال (١)، أى طلوع الهلال، والجباب شهرين، أى لبس الجباب، وكقوله (٢): «اليوم خمر وغدا أمر» أى اليوم شرب خمر، وغدا حدوث أمر، وإنما دلّ على هذه المحذوفات أن ظروف الزّمان لا تكون أخبارا عن الأعيان.
ودلالة النّظير مع القياس [والقرينة (٣)] كقوله سبحانه: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ (٤) أراد هل يسمعون دعاءكم؟ كما قال فى الأخرى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ (٥).
ودلالة القياس على هذا المحذوف أنك لا تقول: سمعت زيدا وتمسك حتى تأتى بعد ذلك بلفظ ممّا يسمع، كقولك: سمعته يقرأ، وسمعته ينشد، فتقدير ابن قتيبة:
ما يعبأ بعذابكم ربّى، نظيره فى التنزيل قوله ﷿: ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ/ بِعَذابِكُمْ﴾ (٦).
وقد جاء فى تفسير قوله: ﴿ما يَعْبَؤُا بِكُمْ:﴾ أى ما يفعل الله بكم، حكى ذلك الزجّاج (٧).
وحقيقة القول (٨) عندى فيه أن موضع «ما» نصب، والتقدير: أىّ عبء يعبأ