منهم أبو علىّ وعثمان بن جنّى، إلى أنها عاطفة جملة على جملة، وربّ هى الجارّة مضمرة بعدها، وجاز إعمال الجارّ مضمرا، لأن اللفظ بالواو سدّ مسدّه، وقال من (١) خالفهم: بل الواو هى الجارّة، لأنها صارت عوضا من ربّ، فعملت عملها، بحكم نيابتها عنها، كما عملت همزة الاستفهام وحرف التنبيه الجرّ فى القسم، بحكم النيابة عن واوه نحو: آلله لتنطلقنّ؟ ولاها الله ذا، وقالوا: لو كانت عاطفة لم تقع فى أول الكلام، لوقوعها فى نحو:
وبلد عامية أعماؤه (٢)
عامية: مستعار من عمى العين، وأعماؤه: أقطاره.
وقال من زعمها عاطفة: إنهم إذا استعملوها فى أوّل الكلام عطفوا بها على كلام مقدّر [فى نفوسهم (٣)] واحتجّوا بأن العرب قد أضمرت ربّ بعد الفاء فى جواب الشرط، كقول ربيعة بن مقروم الضّبّىّ.
فإن أهلك فذى حنق لظاه ... يكاد عليّ يلتهب التهابا (٤)
وقال تأبّط شرّا (٥):
فإمّا تعرضنّ أميم عنّى ... وينزعك الوشاة أولو النّياط (٦)