قول المتنبى (١):
يعطى فلا مطله يكدّرها ... بها ولا منّه ينكّدها
أراد: فلا مطله بها، فلمّا فصل بالأجنبىّ، بين المصدر والباء، أضمر للباء ما تتعلّق به، بعد قوله: يكدّرها، وتقديره: لا يمطل بها، ومن هذا الضّرب فى التنزيل: ﴿إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ﴾ (٢) المعنى: إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر، ولمّا فصل خبر إنّ بين المصدر الذى هو الرّجع، وبين الظّرف، بطل (٣) عمله فيه، فلزم إضمار ناصب من لفظ الرّجع، فكأنه قيل:
يرجعه يوم تبلى السرائر.
والمطل بإنجاز الوعد، مأخوذ من قولهم: مطلت الحديدة: إذا ضربتها بالميقعة لتطول، وشبّهوا بذلك إطالة العدات، والمنّ بالنّعمة: التّقريع بها.
وكلّ ما خرج إلى طالبه بشدّة فهو نكد، وقوله عزّ من قائل: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاّ نَكِداً﴾ (٤) قيل معناه: قليلا عسيرا.
والهاءات من قوله: يكدّرها وينكّدها، عائدة على الأيادى من قوله: