الآية: ﴿سُوىً﴾ و ﴿سُوىً﴾ مكسور الأول ومضمومه، وقد استعملوا المقصورة بمعنى القصد فقالوا: قصدت سوى فلان، أى قصدت قصده، وهذا أغرب (١) ما جاء فيها، قال (٢):
فلأصرفنّ سوى حذيفة مدحتى ... لفتى العشىّ وفارس الأجراف
أراد قصد حذيفة.
واستعملوا الممدودة بمعنى الوسط، كما جاء فى التنزيل: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ﴾ (٣) أراد فى وسط الجحيم.
واستعملوها مصدرا فى معنى اسم الفاعل المشتقّ من الاستواء، كقوله جلّ ذكره: ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ﴾ (٤) أى مستو فيه هذا وهذا، ومنه قولهم:
«مررت برجل سواء والعدم (٥)» برفع العدم بالعطف على المضمر فى سواء، والوجه أن تؤكّده بمنفصل فتقول: هو والعدم، فإن رفعت سواء، فلا بد من المنفصل، تقول:
سواء هو والعدم، فهو مبتدأ والعدم معطوف عليه، وسواء خبر عنهما.
وقد استعملوها للتسوية بين الشيئين المتضادّين، كقولهم: سواء علىّ أقمت أم قعدت، كما جاء فى التنزيل: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ (٦) أى سواء عليهم