فكرّر لفظة «الموت» ثالثة، وهو من الضّرب الأول.
ومثل قوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ﴾ قوله: ﴿فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ. وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ﴾ (١) كرّر لفظ ﴿أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ تفخيما لما ينيلهم من جزيل الثّواب، وكرّر لفظ ﴿أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ﴾ تعظيما لما ينالهم من أليم العذاب.
وأمّا قوله تعالى: ﴿وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ (٢) فليس هذا تكريرا من الفنّ الذى قدّمت ذكره، ولكنه يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون توكيدا، كتكرير الجمل للتوكيد، نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ (٣) وكقول الخنساء (٤):
هممت بنفسى بعض الهموم ... فأولى لنفسى أولى لها
وكقول القائل (٥):
وكلّ حظّ امرئ دونى سيأخذه ... لا بدّ لا بدّ أن يحتازه دونى
وكقول عمرو بن كلثوم (٦):