﴿وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ (١) أراد: وإذا يقول الله، لأنّ هذا القول إنما يوجّه من الله تعالى إلى عيسى بن مريم ﵇ فى يوم البعث، وممّا جاء من ذلك فى الشّعر قول الطّرمّاح:
وإنّى لآتيكم تشكّر ما مضى ... من البرّ واستيجاب ما كان فى غد (٢)
أوقع كان فى موضع يكون، وجاء بعكس ذلك قول زياد الأعجم:
فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكلّ طرف سابح (٣)
وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخادم وذبائح
أراد: فلقد كان.
قال أبو الفتح عثمان (٤) بن جنى: قال لى أبو على: سألت يوما أبا بكر، يعنى ابن السرّاج، عن الأفعال؛ يقع بعضها موقع بعض، فقال: كان ينبغى للأفعال كلّها أن تكون مثالا واحدا، لأنها لمعنى واحد، ولكن خولف بين صيغها، لاختلاف أحوال الزمان، فإذا اقترن بالفعل ما يدلّ عليه، من لفظ أو حال/جاز وقوع بعضها فى موقع بعض.
قال أبو الفتح: وهذا كلام من أبى بكر عال سديد (٥).
...
بيت
ومن يك باديا ويكن أخاه ... أبا الضّحّاك ينتسج الشّمالا (٦)