لا تجانسهما، فضعف بذلك مدّهما، كالواو فى سوء ونوء، والياء فى شيء وفىء، ولذلك انفردت الألف بوقوعها ردفا فى القصيدة، كقول القائل:
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم ... واستوثقوا من رتاج الباب والدار (١)
لا يقبس الجار منهم فضل نارهم ... ولا تكفّ يد عن حرمة الجار
فلو وضعت فى هذه القافية مع الجار: النّور أو الخير، كان خطا بإجماع العرب، فالواو والياء يجيئان ردفين فى القصيدة، وربّما جاءا فى بيت كقوله (٢):
أجارة بيتينا أبوك غيور ... وميسور ما يرجى لديك عسير
واختصّت الألف بكونها تأسيسا، وذلك أن يكون بينها وبين الحرف المسمّى رويّا، حرف لقّبه القوافيّون الدّخيل، كالزاى من المنازل، فى قول ذى الرمة: (٣)
خليليّ عوجا من صدور الرّواحل ... بوعساء حزوى فابكيا فى المنازل
والرّدف: كلّ حرف مدّ قبل الرّوىّ، بغير فصل.
وإنما قال: «ساكن (٤) غير مدغم»، تحرّزا من الياء والواو الساكنين، وذلك أن الساكن المدغم يصحّ وقوعه/بعدهما، كقولهم في تحقير أصمّ: أصيم، وفى تفوعل من المدّ: تمودّ (٥) الثّوب، فلهما بذلك مزيّة على السّواكن الصّحيحة،