المجلس الثانى والأربعون
يتضمّن ذكر فصول من إضمار الأفعال
ذكر سيبويه (١)، فى (باب ما ينتصب من المصادر على إضمار الفعل المتروك إظهاره) قولهم: سبحان الله، وعمرك الله، وقعدك الله، فقال: وذلك قولك:
سبحان الله وريحانه، وعمرك الله إلاّ فعلت، وقعدك الله إلاّ فعلت، فكأنه حيث قال: سبحان الله، قال: تسبيحا، وحيث قال: وريحانه، قال: استرزاقا، لأنّ معنى الرّيحان الرزق، فنصب هذا على أسبّح (٢) تسبيحا، وأسترزق استرزاقا، وخزل الفعل هاهنا، لأن المصدر بدل من اللفظ بقوله (٣) [أسبّحك] وأسترزقك. انتهى كلامه.
وأقول: إن سبحان اسم للتسبيح، كما أنّ الكلام والسلام اسمان للتكليم والتسليم، وجاء سبحان على زنة الغفران والكفران، فى قولهم: «غفرانك اللهمّ لا كفرانك» (٤) وجاء الكفران فى قوله تعالى: ﴿فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ (٥) ومثله فى الزّنة،