/ومن حروف المعانى التى حذفت وقدّرت «قد» فى قوله تعالى: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاِتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ (١) أى: وقد اتّبعك الأرذلون، أى أنؤمن لك فى هذه الحال؟ وإنما وجب تقدير «قد» هاهنا لأن الماضى لا يقع فى موضع الحال (٢) إلا ومعه «قد» ظاهرة أو مقدّرة، فالظاهرة كقولك: جاء زيد وقد أعيا، أى: معييا، والمقدّرة فى الآية المذكورة، ومثلها قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ﴾ (٣) التقدير:
وقد كنتم أمواتا فأحياكم، ومثله: ﴿أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ (٤) قيل: معناه: قد حصرت صدورهم، ويدلّ على ذلك قراءة الحسن ويعقوب الحضرمي (٥): ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ وقيل: إن الحال هاهنا محذوفة، و ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ صفتها، والتقدير: جاءوكم قوما حصرت صدورهم، وهو قول الأخفش (٦)، وذهب أبو العباس المبرّد (٧) إلى أن قوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ دعاء عليهم، على طريقة: ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ (٨) و ﴿قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ﴾ (٩)