(١) [فصل] [في مناداة الاسم المنقوص:]
يقتضيه هذا الفصل، وهو أنك إذا ناديت اسما منقوصا، فللنحويّين فى يائه اختلاف، فمذهب سيبويه (٢) إثباتها، لأنها احتمت بالنداء من التنوين، كما احتمت بالألف واللام (٣) [وبالإضافة] ومذهب يونس بن حبيب حذفها، فعنده أنّ قولك:
يا قاض، أوجه من قولك: يا قاضى، قال: لأنّ باب النداء باب حذف وتغيير، فهو مما كثر فيه التخفيف، لكثرة استعماله، فلذلك اختصّ به الترخيم، واتّسع فيه حذف ياء الضمير، فى نحو: يا غلام ﴿وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي﴾ (٤) اكتفاء بدلالة الكسرة على الياء، ولم يخالف يونس سيبويه (٥) في إثبات الياء من اسم الفاعل المصوغ من أرى يرى، إذا نودى، فكلاهما يقول: يا مرى، فيثبتها لئلاّ يجتمع على الاسم حذف عينه وحذف لامه، وقد جاء في هذا التركيب لغيّة، ردّوا فيها اللام، وهى لغة التقديم فيه والتأخير، وذلك قولهم: راء، مثل راع، أخّروا همزته، وقدّموا ياءه، فصارت ألفا، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، فوزنه: فلع، قال كثيّر (٦) عزة، أو غيره:
وكلّ خليل راءنى فهو قائل ... من اجلك هذا هامة اليوم أوغد