وهذا ما نفَّذه فعلاً كثير من تلك الطوائف المنحرفة كالرافضة والباطنية والجهمية والمعتزلة وغيرهم.
قال الإمام أبو زرعة- فيما رواه عنه الحافظ أبو بكر الخطيب بسنده-: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله ﷺ عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبلطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة) ١.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ عن الإمام مالك إمام دار الهجرة قوله ﵁: (إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي ﷺ فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين) ٢.
والناظر بعين البصيرة فيما أثير من شبه وشكوك حول السنة النبوية ورواتها، قديماً وحديثاً لا يكاد يجد شيئاً من تلك الشبه والشكوك يخرج عن هذين الأمرين- أعني- رد السنة بالعقل والطعن في رواتها بالهوى.
ومن أمعن النظر في تاريخ الصراع بين الإسلام وأعدائه لا يجد فيما ذكره الأعداء المعاصرون- خلال القرنين الماضيين- شيئاً جديداً من الشبه والشكوك التي لم يكن لها أصل عند تلك الطوائف المنحرفة