ربه أبدا، فأعطاه الله على هذه النية المُنْسَحِبَةِ على (¬١) آماد لا نهاية لها، ولم يُعْطِه على عَمَلِه المحصور المقدَّر.
إيضاحُه:
قُلْنَا: ليس هذا الذي قلتم كله (¬٢) -لو كان مُسَلَّما- يَقْتَضِي (¬٣) ما قُلْتُم (¬٤) من تفضيل النية على العمل، وإنما هي صُوَرٌ صَحِيحَةٌ وأحكامٌ بَيِّنةٌ رَكَّبْتُمُوهَا على غير أدلتها ونَسَبْتُمُوهَا إلى دَعَاوٍ.
أمَّا قولهم: إنَّ عَمَلَ السِّرِّ أفضلُ من عمل العلانية، فهو أَمْر غير مُسَلَّم على الإطلاق، وإنما فيه تفصيلٌ، يأتي في موضعه من اسم "المُتَصَدِّقِ" إن شاء الله.
وأمَّا قولهم: إن النية تدوم والعمل لا يدوم؛ فليس بصحيح، فإن نية الرجل عَمَلٌ من حُمْلَةِ أعماله؛ فما (¬٥) دام موجودًا فنيتُه (¬٦) وسائرُ أعماله موجودة، وإذا عُدِمَ عُدِمَ ذلك كله، وإن أشاروا به إلى القول السابع، وهو: اعتقاده (¬٧) العمل الدائم لو أبقاه الله، وعليه يقع الجزاء لا على عمله، فذلك القول ضعيف؛ فإن الجزاء لا يقع على العمل ولا على النية، وإنما هو