واحتمى احتراسًا من الألم، أو استراحة من العمل؛ فهي كلها مقاصد دينية.
وأمَّا من تصدَّق مُتَلَذِّذًا بالعطاء لما في سِنْخِه (¬١) من الكرم؛ فذلك حَسَنٌ جِدًّا، ودالٌّ على باطنة جميلة، وما أجدر هذا بإفاضة كَرَمِ الله عليه، ما لم يَقْصِدْ مَحْمَدَة أو مِلْكَ قَلْبِ أحَدٍ، فيعودُ ذلك كله للدنيا، ولا يكون منه شيء لله تعالى.
وأمّا حَجُّه لرؤية البلاد فلا يخلو أن يقصد به راحة النفس؛ فهو حَظٌّ عاجلٌ لا ثواب له في خُطاه، وإنما يُكْتَبُ له أَجْرُ عَمَلِ الحج إذا حَصَلَ بمكة.
خرج أبو بكر بن دَاوُد (¬٢) من بغداد مُشَيِّعًا لصاحب له (¬٣)، حتى بلغ ذات عِرْقٍ (¬٤)، وهو لا يستطيع فراقه، فلمَّا لَبَّى الناسُ بالحج سَكَتَ، فقيل له: "أَلَا تُلَبِّي؟ فقال (¬٥): لا أفعل، لأني خرجت مُشَيِّعا لهذا".