[المُجَاهِدُ]: وهو الاسمُ الخامس عشر
وعليه مَدَارُ ما تقدَّم من الأسماء، نعم، وما يأتي بعده، فإن العبد بالمجاهدة يبدأُ أَمْرَه، وعليها يَسْتَمِر، وبها يَخْتِمُ (¬١)، قال الله تعالى فيها عُمُوما مُؤَبَّدًا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ١٦٩]، وقال: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٦].
قال علماؤنا: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، قال: "جَاهَدُوا أَولًا بتَرْكِ المحرمات، وثانيًا بتَرْكِ الشبهات (¬٢)، وثالثًا بتَرْكِ الفَضَلَاتِ، ورابعًا بقَطْعِ العَلاقات، وخامسًا بتَوَقِّي (¬٣) الأشغال في جميع الأوقات" (¬٤).
وقال بعضُهم في ذلك عبارةً مُوجَزَةً مُوعِبَةً من كَلِمَتَيْنِ، أخذت الطرَفَيْنِ، وجمعت الأوساطَ: "الجِهَادُ حِفْظُ الحَوَاسِّ لله، وعَدُّ الأَنْفَاسِ مع الله" (¬٥).