وفي مدارس العلم هناك مَنَالٌ (¬١)، وبروابط الصوفية مَجَالٌ رَحْبٌ للعبد (¬٢) مع خُلُوصِ النية، وإن انفردتَ اليوم لم تجد أصحابًا (¬٣)، وإن وجدتهم تَطَرَّقَتْ إليهم التهمة، وتعرَّضوا بأنفسهم إلى الهَلَكَةِ (¬٤).
قال لي بعض أشياخي: "إذا أردتَ أن تزهد في لقاء الناس فأَقْبِلْ على الفرائض، فإنك إذا لَزِمْتَها لم تجد لنفسك وَقْتًا خَالِيًا لهم".
فاختبرتُ ذلك في الصلاة؛ فوالله ما وجدتها تُبْقِي (¬٥) من الزمان للعِلْم (¬٦) إلَّا أقلَّه، ويا أَسَفِي أن أقبلتُ على طَلَبِ العِلْمِ ولم أُقْبِلْ على العمل.
[الدعواتُ الثلاث لابن العربي]:
وقد كنت بمكَّة في ذي الحجة سنة تسع وثمانين وأربعمائة؛ فكنت أَبِيتُ بين المقام وزمزم وأعتكفُ فيه، وأَتَذَكَّرُ قَوْلَ النبي ﷺ: "ماءُ زمزم لِمَا شُرِبَ له" (¬٧)، فكنتُ أَشْرَبُه بنِيَّةِ العِلْمِ آناء الليل والنهار، فوَهَبَنِي الله ما