وإن أرادوا بها استحقارَها، ويا ليتها تخَلِّصُ من العقاب، فكيف أن يُرجى عليها ثَوَابٌ؟ فهو الدينُ القَوِيمُ، والاعتقادُ السَّلِيمُ.
وأمَّا الذي (¬١) يُشِيرُونَ إليه (¬٢) بما تقدَّم عنهم من عبادة الله لذاته لا لنَعِيمه (¬٣) وثوابه؛ فهو بَاطِلٌ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٢٩ - ٣٠].
وقيل: المعنى: أَقِم الصلاة بحقيقتها، فلا يبقى معها فحشاء ولا منكر، فتكون أهلًا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الحكيمُ لولده: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [لقمان: ١٦]، فإذا فَعَلْتَ ذلك كُنْتَ كما قال الحَكِيمُ الإِسْلَامِيُّ (¬٤):
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتَأْتِيَ مِثْلَه … عَارٌ عليك إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ (¬٥)
ابْدَأْ بنفسك فانْهَهَا عن غَيِّهَا … فإذا انتهتْ عنه فأنت حَكِيمُ
فهناك يَنْفَعُ إن وَعَظْتَ (¬٦) ويُقْتَدَى … بالعِلْمِ منك ويَنْفَعُ التَّعْلِيمُ