ووجهه (¬١)، ثم يذكر الله حتى يُغْفِي، ثم يَتَعَارُّ حتى تأتيه السَّاعة التي يقوم فيها" (¬٢).
وكان أبو هريرة وعمرو بن دينار جَزَّآ (¬٣) اللَّيْلَ ثلاثة أجزاء؛ جُزْءٌ يُصَلِّي- ثُلُثٌ-، وجُزْءٌ ينام- ثُلُثٌ -، وجزءٌ يَذْكُرُ فيه حديث النبي (¬٤) ﷺ ثُلُثٌ (¬٥) -.
واللَّيْلُ أُنْسُ الأَحباب (¬٦)، ومِيقَاُت مُنَاجَاةِ رَبِّ الأَرْبَابِ، قال أبو سعد (¬٧) محمد بن طاهر في "فوائده المَقْدِسِيَّةِ": "قال الله: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ [يونس: ٦٧]، أي (¬٨): عن كُلِّ شُغْل وحَدِيثٍ سِوَى حَدِيثِ من يُحِبُّونَ النَّهَارَ - زَمَانَ الدُّنْيَا- مَعَاشًا، قال الله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] ".
واللَّيْلُ وَقْتُ الحُزْنِ أو وَقْتُ السرور، فأمَّا من غَلَبَ عليه الرَّجَاءُ فلَيْلُه في لَذَّةِ المناجاة وطَرَبِ المَسَرَّةِ، كما قال شاعرُهم (¬٩):