﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾: أي: يلتزمونها (¬١) للتسبيح والتقديس.
هؤلاء الرجال الذين ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ﴾، أي: لا يشغلهم (¬٢) عن ذِكْرِ الله تجارةٌ في الدنيا، أَيْ: عَمَلٌ يطلبون به أكثر ممَّا هم فيه منها، ولا مبايعة، أي: لا يشغلهم طَلَبُ رِبْح في الدنيا، ولا بَذْلُ عَيْنٍ لعَيْنٍ، فقد يكون للرجل غَرَضٌ في الربح في البيع (¬٣) والتجارة، وقد يكون له غَرَضٌ في عينِ (¬٤) الشيء المطلوب، ولا عن الصلاة ولا عن الصدقة.
[نكتة]:
قالوا (¬٥): "وفي قوله: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾، ولم يقل: لا يتَّجرون؛ نكتة، هي أن الجمع بينهما مُمْكِنٌ، فهذا يقتضي أن يجمع بين تجارته وعبادته (¬٦) من غير أن تُلْهِيه، ولكن فيما (¬٧) لا بدَّ له (¬٨) منه فيه".
وهذا معنى قول مالك: "إن المعتكف لا بأس بأن يبتاع الشيء اليسير لغَدَائِه أو لعشائه (¬٩) " (¬١٠).