يعني: أن المهاجر لوطنه وماله (¬١) وإن كان مُهَاجِرًا، فلا يَتِمُّ له ذلك إلا بعد أن يَبْعُدَ عمَّا نهاه الله عنه (¬٢)، كما أن المؤمن وإن كان من شَهِدَ شهادة الحق، فإن المؤمن بالحق من أَمِنَ الناسُ شرَّه، وذلك باستكمال الشرائع، والمحافظة على الشعائر أبدًا؛ أَمْرًا بالامتثال، ونَهْيًا بالاجتناب، والمُهَاجِر من هَجَرَ الشُّبُهَاتِ (¬٣) والمباحات من الشهوات.
قال ابن سِيرِينَ: "إن رَجُلًا قال لابن عمر: اجعل لك (¬٤) جَوَارِشَ، قال: وأيُّ شيء الجوارش؟ قال: شيءٌ إذا كَظَّكَ الطعامُ فأَصَبْتَ منه سَهَّلَ عنك (¬٥)، فقال له ابن عمر: ما شَبِعْتُ مُذْ أربعة أشهر، وما بي ألَّا أكون واحدًا، ولكن (¬٦) عَهِدْتُ قَوْمًا يشبعون مرَّة ويجوعون أخرى" (¬٧).
ثم قال بعدُ: "والله ما شَبِعْتُ مُذْ أربع عشرة سنة، ولا مرَّة واحدة" (¬٨).
الثامن: وقد ذَكَرَ بعضُهم الهجرة (¬٩) من بَلَدِ الغلاء إلى بلد الرخاء.