ومن أعظم العبرة في النحل أنها ليس لها منزلة في القِيمَةِ (¬١)، ولا مرتبه (¬٢) في القوة، ولا منظرة في الصورة (¬٣)، وجعل ما يخرج منها لذيذَ الكأس، شفاءً للنَّاس.
وانظروا (¬٤) إلى الإنسان وقيمته، وقوته ومنظرته، وحسن صورته، وقذارة ما يخرج منه، فأين الطبع؟ قاتلهم الله أني يؤفكون، أي ذنب للإنسان؟ وأي فَضْلٍ (¬٥) للنحل؟ وأي فضيلة للدُّودِ دي جَعْلِ الإبريسَم مُودَعًا فيها؟ وجَعْلِ الدُّرِّ في الصَّدَفِ؛ وهو أوحش الحيوان البحري (¬٦)، وأودع الذَّهَبَ الرَّغام، وأودع القلب معرفته، فإذا بالعبد قد دنَّسه بالرِّيبَةِ، ورَحَضَه (¬٧) بالمخالفة.
[جَلَالُ رسول الله ﵇] (¬٨):
وإن تَفَكَّرَ المُتَفَكِّرُ في النبي ﷺ عَلِمَ بشَاهِدِ حَالِه صِدْقَ مقاله، وسخِرَ ممَّن ينسبه إلى الشِّعْرِ، وليس كلامه على إقرائه، أو إلى الجنون، وليس على صفاته، كان النبي ﷺ يأخذه برحَاءُ الوحي فيشتد عليه حتى يضطرب