فقدناه لما تمَّ واعتمَّ بالعُلَى … كذاك كُسوفُ البَدْرِ عند تمامِه (¬١)
[بدائعُ في ضرب الله المثل للدنيا بماء السَّماء]:
وفي ضَرْبِ الله سبحانه المَثَلَ للدنيا بالماء المنزل من السماء بدائعُ:
الأوَّل: أن المطر لا يُستنزل بالحِيلَةِ، كذلك الدنيا لا تُنال إلَّا بالقِسْمَةِ (¬٢)، قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣١].
الثانية: أنه كان كان المطر لا يُحْيِي إلَّا بتقدير الله، فإنه يُستنزَل بالرغبة والسؤال، كذلك الرِّزْقُ يُلْتَمَسُ من الله (¬٣).
الثالثة: أن المطر في موضعه سَبَبُ الحياة، وفي غير موضعه سَبَبُ الخراب، كذلك المال لمستحقه سبب سلامته، وانتفاع المُتَّصِلِينَ به، وعند من لا يستحقه سَبَبُ طغيانه وبلاء (¬٤) من اتصَّل به (¬٥).
الرابعة (¬٦): أن الماء إذا جاء بقَدَرٍ نَفَعَ، وإذا زاد على الحاجة أَضَرَّ، كذلك المال؛ إذا كان بقَدْرِ الكفاية فصاحبه في نَعِيمٍ، وإذا زاد فصاحبُهُ في نَصَبٍ أو طغيان (¬٧).