[مَثلُ الدنيا في حديث رسول الله ﷺ -]:
وقد ضرب النبيُّ مَثَلَ الدنيا في حديث بَدِيع صحيح رتَّبناه في كتاب "قانون التأويل" (¬١)، بما نصُّه: فقال النبي ﷺ: "أيها الناس، والله ما أخشى عليكم إلا ما يُخْرِجُ الله لكم من زهرة الدنيا، قالوا: يا رسول الله، وما زهرة الدنيا؟ قال: بركات الأرض، فقالوا (¬٢) أو قال رجل: أيأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه رسول الله، قلنا: ما شأنك؟ تُكَلِّمُ رسول الله ولا يُكَلِّمُكَ، قال: ورأينا أنه يُنْزَلُ عليه، فأفاق فمسح عنه الرُّحَضَاءَ، وقال: أين السائل؟ وكأنَّه حَمِدَه، فقال: إنه لا يأتي الخير إلَّا بالخير، ثلاثًا، وإنَّ ما يُنبت الربيعُ يقتل حبَطًا أو يُلِمُّ، إلَّا آكِلَةَ الخَضِر، أكلتْ حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلتْ عين الشمس فثَلَطَتْ (¬٣) وبالت، ثم رتعتْ، وأن هذا المال خَضِرٌ حُلْوٌ، نِعْمَ صاحب المسلم هو؛ لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل، وأنه من يأخذه بغير حقه فهو كالذي يأكل ولا يشبع" (¬٤).
فضرب النبيُّ مثلًا لستة (¬٥): الربيع، البهيمة الهالكة بالأكل، اكلة الخضر، الشمس، ثَلَطَتْ وبالت، عادت فأكلت؛ لستة: لصاحب (¬٦) المال،