حضانته (¬١)؛ فتزول نفسه عن الاستشراف، ويَفْرُغُ قلبُه عن تعب الانتظار، وإذا جرت المقادير عليه سَكَنَ.
وقد قالوا: "إذا وَثِقَ القلبُ بمجاري القِسْمَةِ لم يضرَّه الكَسْبُ، ولا قَدَحَ في تَوَكُّلِهِ" (¬٢).
وقد قالوا: "إنَّ المتوكلين العوام إذا أُعْطُوا شكروا، وإذا مُنِعُوا صبروا" (¬٣)، وقد تقدَّم ذَمُّ (¬٤) ذلك (¬٥)، "والخواص الذين إذا أُعْطُوا أثَرُوا، وإذا مُنِعُوا شكروا" (¬٦)، وقد تقدَّم مَدْحُه (¬٧).
ومن فَضْلِ الله أنه يَجُودُ على العبد تارةً بتيسير الأسباب من حيث لا يحتسب ولا يكتسب، ويَجُودُ على الأولياء من غير طَلَبٍ (¬٨).
التَّوَكُّلُ في الأسباب الأخروية:
ومن حكمة الله أنه جعل التوكل في الأسباب الدنيوية إلى حَدٍّ (¬٩)، فأمَّا التوكل على الله في إصلاح أمور الآخرة فهو غامض على الأكثر، خَفِيٌّ على الأعظم.