وقد أنكر بعضُ (¬١) أشياخنا صَبْرَ البهائم واستبعده؛ لمَّا رآه ينبني على غير (¬٢) معارف.
وهذا ضَعِيفٌ من قوله مع قوته في العلم؛ فإن العلم المتعلق بمنفعة المعاش ومضرته (¬٣) موجود عند البهائم، بل عندها من المعاني (¬٤) في تدبير المعاش ما لا يُدْرِكُه الآدَمِي، والذي يدلُّك على ما عندها من ذلك أمران عظيمان:
أحدهما: المشاهدة؛ لتصرفها في فجورها وتقواها.
الثاني: أن النبي ﷺ قد أخبر عنها بأنها ذات رحمة وحنان، قال النبي ﷺ: "إن الله خلق مائة رحمة، وأعطى الخلق منها واحدة، فبها تَرْفَعُ البهيمة حافرها عن ولدها" (¬٥)، هذا في الصحيح.
وفي الحَسَنِ: "أن طائرًا أَخَذَتْ أَفْرُخَه (¬٦) الصحابةُ في بعض الأسفار، فجاءت الأم فلم تجدهم، ورأتهم بأيدي الآخذين لهم، فجَعَلَتْ تُرَفْرِفُ عليهم، حتى أمر النبيُّ بصرفهم إليها، ثم قال: أترون رُحْمَ هذه بأولادها؟ فالله أرحمُ بعباده منها" (¬٧).