وجه، وشهوات من آخر، فطهَّره (¬١) عن محلّ الأقذار، وقدَّسه عن مظانِّ الشهوات لمَّا باشر به أكرم الجوارح في أشرف القُربات.
قال الإمام الحافظ (¬٢) ﵁: فتَفَطَّنَ (¬٣) لدَقِيقَةٍ (¬٤) عظيمة جازاه الله بها؛ وهي أن جعل يد رسول الله بدل يده (¬٥) يوم الحُدَيبية حين بايع الناسُ على الموت، وغاب عثمانُ فضرب رسولُ الله ﷺ بإِحْدَى يديه على الأخرى (¬٦) بيده على الأخرى، وبايع بهما، وقال: "هذه يد عثمان" (¬٧)، وناهيك بهذا (¬٨) مرتبة.
وقد حَقَّقَ الله تعالى هذا المعنى بقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
أي: ليكون كُلُّهم لكُلِّي.