تسليمًا، ولم يُوهِنهم (¬١) خوفٌ، ولا أضعفتهم مصيبة، ولا استكانوا لحادثة (¬٢)، ولا فتَرُوا في عبادة، ولا أَيِسُوا (¬٣) عن طاعة بعادة، وجادوا بأنفسهم في سبيل الله، وصانوا بمُهَجِهم (¬٤) رسول الله، فما كان قولُهم بعد ذلك كُلِّه (¬٥) إلَّا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٧].
فيا معشر المريدين: بأي لسان نقولها نحن، وأتينا الغُدَرَ (¬٦)، وشربنا الكَدَرَ، وقصَّرنا، وعَقَلْنا عن حقوق الله نفوسَنا وأموالَنا، وعُجْنا عن الطريق، وأرسلنا أنفسنا وقلوبنا، فجارت عن سَنَنِ التحقيق، واستلهى قُلُوبنا الهوى، ومشينا جادِّين في سبيل الرَّدَى (¬٧)، وجئنا الطاعة بالهُوَيْنى، واكتفينا في طلب النجاة بالمُنَى (¬٨)، وأهيلنا أحوالنا فلم نراعها، وأنفسنا فلم (¬٩) نحاسبها، ومِلْنا إلى الراحة واغتنمناها، ولم نراع العهد الذي علينا، ولم نطلب السَّلامة كما أُمرنا، وأَوْهَننا الطمعُ فضلًا عن الخوف، وعَجَّزَتْنَا المصائب، وأهانتنا الحوادث، وأذلَّتنا الأطماع، وفتَرْنا في العبادات،