ومن أسباب الرجاء أن الله قال في الملائكة أنهم يستغفرون لمن في الأرض مع ذنوبهم، كما يستغفرون لهم مع طاعتهم، في قوله مُخْبِرًا عنهم: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر: ٧]، ولولا مغفرتُه ورحمتُه (¬١) لما رَزَق من يَكْفُرُ به لحظة.
وقال المفسرون: "إنَّهم في هذه الآية يستغفرون للعاصين" (¬٢).
وليس كذلك؛ فإنَّ الله أخبر أنهم في هذه الآية (¬٣) إنَّما يستغفرون (¬٤) للذين تابوا.
وقال (¬٥) قَوْمٌ في قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥]: "إنَّها منسوخة بالآية التي في "غافر"".
وقد بيَّنَّا في كتاب "الناسخ والمنسوخ" (¬٦) بطلانَ ذلك، وحقَّقنا أنه عُمُومٌ في ﴿عسق﴾ (¬٧) خصَّه ما في "غافر"، وبيَّن أنهم يستغفرون للمؤمنين ممَّن في الأرض، فإنما تستغفر الملائكة للعاصين من المؤمنين لا للكافرين؛ لأنها قد عَلِمَتْ أن الله لا يغفر لكل كافر.