[الخوف من سوء الخاتمة]:
وأعظمُ المخاوف سُوءُ الخاتمة، وله سببان:
أحدهما: الوَلَعُ (¬١) بالدنيا وأهلها.
والثاني: المثابرة على المعاصي، والخير عادة، والشر لجاجة.
وأشدُّ حديث في الخوف قَوْلُ النبي ﷺ: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلَّا ذراع أو باع فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار" (¬٢).
وقد قاتل رجلٌ مع النبي وأبلى بلاءً عظيمًا، فقال النبي ﷺ: "هو في النار، فكان آخرُ أمره بعد اجتهاده أن أثخنته الجراحاث؛ فوضع ذُبَابَ (¬٣) السَّيْفِ بين ثَدْيَيْهِ، وتحامل عليه فمات، فأُخبر النبيُّ ﷺ فقال: أَشهد أَنِّي رسول الله" (¬٤).
ولذلك كانت الصحابة تتمنَّى أن تكون دَاجِنًا يُذبح، أو شجرة تُعْضَدُ (¬٥)؛ لأنه غائب (¬٦) عن الخلق دِيوَانُهم، فالمرءُ لا يدري في أي ديوان ثَبَتَ اسمه؛ أفي ديوان السعادة أم في ديوان الشقاوة؟